السيد الخوئي
486
غاية المأمول
لا ضرر ، بل إنّ مدركه الشرط الضمني ، فإنّ كلّ معاوضة ليست محاباتيّة إنّما تكون بالتبديل مع حفظ الماليّة مثلا تكون ماليّته محفوظة غير أنّ التبدّل إنّما هو بخصوصيّاته ، وحينئذ فإذا غبنه فالشرط الضمني لم يتحقّق ، ولهذا يفسخ لتخلّف الشرط ، وإلّا فلو كان المنشأ لا ضرر لما صحّ البيع أصلا فإنّ البيع هو الضرري لا اللزوم ، وإنّما جواز الفسخ تدارك للضرر ، فإنّ البيع بنفسه مع صحّته هو الموقع في الضرر والفسخ تدارك له . [ التنبيه الثاني لزوم تخصيص الأكثر ] التنبيه الثاني : أنّه أشكل على « لا ضرر » بلزوم تخصيص الأكثر ، فإنّ الزكاة والخمس والجهاد والحجّ والحدود والديات والضمانات ووجوب اجتناب النجس وحرمة أكله وغير ذلك كلّها ضرريّة . وقد أجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بإمكان خروجها بمخصّص واحد وهو غير مستهجن ؛ لأنّ المستهجن كثرة التخصيص بمعنى تعدّد المخصّص لا بمعنى كثرة خروج الأفراد « 1 » . وقد أشكل عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّ خروج الأكثر مستهجن سواء كان بمخصّص واحد أو أكثر « 2 » . وهو الحقّ فإنّ التعبير بعامّ مع خروج أكثر أفراده قبيح قطعا ( فيما هو من نظير المقام ممّا كانت القضيّة فيها خارجيّة فإنّ نظر « لا ضرر » إلى الأحكام الّتي هي أحكام لهذه الشريعة المقدّسة ) « 3 » . فالتحقيق أن يقال : إنّ خروج هذه الموارد من باب التخصّص لا من باب التخصيص ؛ لأنّ حديث « لا ضرر » ناظر بمقتضى مورده إلى الأحكام الغير المبنيّة
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 465 . ( 2 ) انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 284 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس .